نجاح الطائي
194
السيرة النبوية ( الطائي )
وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ستتبعون سنن من قبلنا حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة فلو دخلوا جحر ضب لدخلتموه « 1 » . واتسعت هجمة المنافقين لتشمل مساجد اللّه تعالى فلأول مرة بنوا مسجدا ليكون قلعة لأبي عامر الفاسق المرتبط بالروم ، فمنع اللّه سبحانه رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الصلاة فيه مرّتين ، مرة في طريقه إلى تبوك ومرّة في عودته من تبوك . ولما كانت صلاة النبي في ذلك المسجد ستكون حتمية فقد بيّن تعالى له واقع ذلك المكان قائلا : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ « 2 » ولأوّل مرّة صدر الأمر النبوي بإحراق وتحطيم ذلك المسجد المعادي للإسلام فياترى كم من المساجد بنيت بعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمحاربة اللّه ورسوله ؟ وكم من مدرسة دينية أنشأت لهذا الغرض ؟ ومن الأمور المدهشة في هذه الحملة إقدام الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليها رغم الحر والعطش والفاقة وبعد المسافة وقوة العدو الخارجي ( الروم ) واستفحال أمر العدو الداخلي ( المنافقون ) وعمره صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إحدى وستون سنة ! . وذلك الغزو النبوي للشام أثبت وجوب الفتح الخارجي لنشر الإسلام والعدل والحق في العالم ، وعلى هذا المبدأ سار المسلمون ففتحوا كاشغر في سنة 94 هجرية وفتحوا الأندلس في سنة 96 هجرية . وفي هذه الغزوة ( تبوك ) كثرت المعجزات الإلهية : إستجاب اللّه تعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فنزل المطر على المسلمين غزيرا فشربوا منه وملأوا قربهم . وأعلم عز وجل رسوله بمكان ناقته الضائعة جوابا لاشكال المنافقين .
--> ( 1 ) تفسير العسكري 481 ، تفسير العيّاشي 1 / 304 ، تفسير الصافي 4 / 76 ، أسباب النزول ، الواحدي 27 ، شواهد التنزيل الحسكاني 1 / 19 ، تفسير القرطبي 10 / 345 ، الدر المنثور ، السيوطي 5 / 4 ، فتح القدير ، الشوكاني 1 / 348 . ( 2 ) التوبة 107 .